السبت، 28 أغسطس 2010

رقصة الحياة

انها ترقص
لا تعرف منذ متى وهي ترقص
ربما منذ داست خطواتها الارض لاول مرة
" من يومك وانتي بترقصي "
هكذا سمعت امها تقول دوما
وكل ما فيها يرقص
تفرح .. فترقص ضحكاتها بين شفتيها
تحزن .. فتنهمر الدموع راقصة على وجنتيها
تستطيع بقدرة فائقة ان تحول كل الالحان لالحان راقصة
احبت حبيبها .. فرقصت به على ضفاف النيل ليلا
وعشقها .. وعشق رقصاتها
وحين رحل .. رقصت للنيل باعتقاد جازم بأن النيل بات يعشق رقصها على ضفافه
اربعون عاما .. وهي ترقص
ويعجب الناس كيف تحول حياتها لتلك الخطوات الراقصة
ويحبونها
انها لا تفتعل الرقص .. ولا ترقص لتجني مالا
او تحقق طموحا
انها فقط وفقط ترقص
على نغمات ايامها
بجنون احيانا
وبشوق احيانا
وبعشق احيانا اخرى
وتناديها الخطوات .. فتلبي النداء
وتغريها الدقات .. فتتبع الاغراء



ترقص امام مرآتها فلا تري امامها
سوى تلك الطفلة التي قال لها والدها ذات مساء
" هو انتي يا بنتي بيجيبوكي الافراح بدل الرقاصة "
لقد ضجكت يومها كثيرا
وكانت تعلم ان اباها مفتون برقصها
وكانت تتسلل الى غرفته كل يوم فى الصباح الباكر
وخلفها صيحة امها
"ماتصحيش بباكي لسه بدري على معاد شغله "
فتوقظه بقبلاتها وهى تتراقص بين احضانه
فيقبلها قائلا
" والله انا المفروض اوديكي مدرسة رقص مش مدرسة راهبات "
وحين تسللت لغرفته وهى في اول سنين الجامعة
ولم يستيقظ
ارتمت بين احضانه وهى تبكي
وقلبها يرقص وحشة وجزعا
ومضت بها سنوات الجامعه وهى تتسلل لغرفة والدها كل صباح
تلقي بتحيتها لفراشه
وترسل قبلاتها فى الهواء
وترقص فى جنبات الغرفة
وتقسم انها تسمع رنين جملته بأذنيها
" والله انا المفروض اوديكي مدرسة رقص مش مدرسة راهبات "
وعملت كطبيبة اسنان
فكانت اصابعها ترقص فى افواه المرضى
برشاقة وخفة .. تزيدها نجاحا ومحبة
وكان اكثر ما تحبه في عملها ان المشفى يطل على النيل
فكانت تُمتع النيل كل مساء برقصاتها



وألتف الجميع حولها يحبونها ويحبون خطواتها الراقصة
وهي .. تحبهم وتحب الحياة
وتحن رقصاتها دوما لحبيبها الوحيد
الراحل البعيد
وترقص له فى مدن الخيال .. وليالي الأحلام
وتدعوه انغامها ابدا .. ليكمل رقصته معاها
على ضفة النيل
ومضت سنوات عمرها راقصة
وراقصة
وراقصة


انها مازالت الى اليوم ترقص .. نهارا
وترقص ليلا رقصة جديدة
رقصة ألم
لا يرها سواها
ولا يستمتع بخطواتها الاهي
انها تعلم انها الرقصة الاخيرة
رقصة الموت
فلتتم خطواتها ببراعة
ولترقصها حتى النهاية
فهنـــــــــــــــــاك ينتظرها
ليكملا معا رقصتهما الابدية


تمت
بيرو 2010